السيد علي الحسيني الميلاني
52
نفحات الأزهار
يستحقها ولا يترحم عليه هذا . وفي ( الجامع الصغير ) برواية الإمام أحمد والبخاري عن أبي سعيد مرفوعا : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة يدعونه إلى النار . هذا كالنص الصريح في المعنى الصحيح المتبادر من البغي المطلق في الكتاب كما في قوله تعالى : وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وقوله سبحانه : فإن بغت إحداهما على الأخرى فإطلاق اللفظ الشرعي على إرادة المعنى اللغوي عدول من العدل وميل إلى الظلم الذي هو وضع الشئ في غير موضعه . والحاصل أن البغي بحسب المعنى الشرعي والاطلاق العرفي خص عموم معنى الطلب اللغوي إلى طلب الشر الخاص بالخروج المنهى ، فلا يصح أن يراد به طلب دم خليفة الزمان وهو عثمان رضي الله عنه . وقد حكي عن معاوية تأويل أقبح من هذا حيث قال : إنما قتله علي وفئته حيث حمله على القتال وصار سببا لقتله في المال ، فقيل له في الجواب : فإذن قاتل حمزة هو النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث كان باعثا له على ذلك والله سبحانه وتعالى حيث أمر المؤمنين بقتال المشركين ! والحاصل أن هذا الحديث فيه معجزات ثلث : إحديها أنه سيقتل ، وثانيها أنه مظلوم ، وثالثها أن قاتله باغ من البغاة ، والكل صدق وحق . ثم رأيت الشيخ أكمل الدين قال : الظاهر أن هذا أي التأويل السابق عن معاوية وما حكي عنه أيضا من أنه " قتله من أخرجه للقتل وحرضه عليه " كل منهما افتراء عليه ! أما الأول فتحريف للحديث ، وأما الثاني فلأنه ما أخرجه أحد بل هو خرج بنفسه وما له مجاهدا في سبيل الله قاصدا لإقامة الفرض ، وإنما كان كل منهما افتراء على معاوية لأنه رضي الله عنه أعقل من أن يقع في شئ ظاهر الفساد على الخاص والعام . قلت : فإذا كان الواجب عليه أن يرجع عن بغيه بإطاعته الخليفة ويترك المخالفة وطلب الخلافة المنيفة ، فتبين بهذا أنه كان في الباطن باغيا